أحمد بن علي القلقشندي

162

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

استبدّ وتلقب المعتزّ ، وبقي حتى مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة قبل موت المهديّ . وولي من بعده ابنه أبو المنتصر ( محمد بن المعتزّ ) فأقام عشرا ثم هلك . وولي من بعده ابنه ( المنتصر سمكو ) شهرين ، ودبّرته جدّته لصغره . ثم ثار عليه ابن عمه ( محمد بن الفتح ) بن ميمون الأمير وتغلَّب عليه ، وشغل عنه بنو عبيد اللَّه المهديّ بفتنة ابن أبي العافية ( 1 ) وغيرها ، فدعا لنفسه مموّها بالدعاء لبني العبّاس وتلقّب الشاكر للَّه ، وأخذ بمذاهب أهل السّنّة ورفض الخارجية ، وكان جميع من تقدّم من سلفه على رأي الأباضيّة والصّفرية من الخوارج ، وضرب السّكَّة باسمه ولقبه ، وبقي كذلك حتى فرغ بنو عبيد اللَّه من الفتن ، فزحف القائد جوهر أيام المعزّ لدين اللَّه معدّ إلى المغرب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، فغلب على سجلماسة وملكها وفرّ محمد بن الفتح عنها ، ثم قبض عليه جوهر بعد ذلك وحمله إلى القيروان . فلما انتقض المغرب على العبيديّين وفشت فيه دعوة الأمويّين بالأندلس ، ثار بسجلماسة قائم من ولد الشاكر ، وتلقّب ( المنتصر باللَّه ) ثم وثب عليه أخوه ( أبو محمد ) سنة اثنتين وخمسين فقتله وقام بالأمر مكانه ، وتلقب ( المعتز باللَّه ) وأقام على ذلك مدّة ، وأمر مكناسة يومئذ قد تداعى إلى الانحلال ، وأمر زناتة قد استفحل بالمغرب إلى أن زحف خزرون بن فلفول من ملوك مغراوة إلى سجلماسة سنة ستّ وستين وثلاثمائة ، وبرز إليه أبو محمد المعتزّ فهزمه خزرون وقتله واستولى على بلده ، وبعث برأسه إلى قرطبة مع كتابه بالفتح ، وكان ذلك لأول حجابة المنصور بن أبي عامر ( 2 ) بقرطبة ، فعقد لخزرون على

--> ( 1 ) هو : مؤنس بن أبي العافية بن أبي بسال بن أبي الضحاك المكناسي : مؤسس الإمارة المكناسية بمراكش . توفي سنة 341 ه . أنظر الاستقصا ( ج 1 ، ص 80 ) والبيان المغرب ( ج 1 ، ص 194 و 199 ) والأعلام ( ج 7 ، ص 323 ) ( 2 ) هو : محمد بن عبد اللَّه بن عامر بن محمد أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري القحاطني أبو عامر ، المعروف بالمنصور بن أبي عامر : أمير الأندلس . توفي سنة 392 ه . أنظر الحلة السيراء ( ص 148 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 80 ) والأعلام ( ج 6 ، ص 226 )